جيرار جهامي

1116

موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )

التي لها أوضاع وأعظام ، فإنه لا يختصّ بوضع ولا عظم ، ولا يمكن أن يجعل له البتّة ، من حيث يعقل ، وضع لا عظم مخصوص . فإن المعنى المعقول هو المشترك للجميع . وإذا خصّ بوضع وعظم مشار إليه معيّن ، وجب أن لا يشترك فيه الجميع . فإذا كان كذلك ، فالمعنى المعقول مبرّأ عن الأوضاع والأعظام المعيّنة وعن سائر اللواحق التي يجوز أنه يعرض لجزئياته من الكيفيات والإضافات وغير ذلك ، بل إنما يكون الأمر المشترك فيه ، فإذا حلّلنا الصورة المعقولة أو العلم العقلي شيئا متجزّئا ، وفرضنا لذلك المتجزّئ جزءا بالفعل بالفرض ، كما نفرض للجسم الأبيض جزءا بالفعل بالفرض أو بسبب آخر من الأسباب التي توجب نوعا من التجزئة ، وإن لم يفكّك الاتّصال . فإما أن يكون المعنى العقلي كما هو موجودا في كل واحد من الجزئين ، أو يكون لا كما هو ، أو لا يكون موجودا بوجه من الوجوه . فإن لم يكن لا هو ولا شيء منه موجودا في شيء من الجزئين ، فكلية الجزئين خال عنه أصلا . فإن التربيع أيضا ، وإن لم يوجد في جزء السطح الذي يوجد فيه التربيع ، فإن شيئا منه ومما يتمّ هو به موجود فيه لا محالة . وهذا بيّن بنفسه . وإن كان هو في الجزئين معا موجودا ، ففي كل واحدة منهما صورة معقولة مما غناء ما في الجزء الآخر في أن يتمّ ذلك المعقول ، ولأي سبب اختصّ المعقول بأن أخذ من العظم كلّيته دون جزئيته أو جزءا منه بعينه دون جزء ، وإذ كان حقيقة ذلك يتأتّى أن يرتسم في الجزء كما يرتسم في جزء أعظم منه ، أو في الكل . وإذا كانت الحقيقة لا توجب ذلك ، فإنما يوجب ذلك الاختصاص معنى مضاف إلى الحقيقة . ولا يخلو إما أن يكون لازما له أو عارضا لوقت وحين ، وفي بعض الأقسام والأحوال . فإن كان لازما له ، وجب أن يكون موجبه لازما له . فوجب أن يكون ذلك الاختصاص واجبا . فوجب أن لا يكون الانقسام إلى أجزاء متشابهة في الصورة . وقد فرضنا أنه كذلك . فإذن هو عارض له . ( تحن ، 80 ، 20 ) - إنّ المعنى المعقول قد يؤخذ من الشيء الموجود ، كما عرض أن أخذنا نحن عن الفلك بالرصد والحسّ صورته المعقولة ، وقد تكون الصورة المعقولة غير مأخوذة عن الموجود ، بل بالعكس ؛ كما أنّا نعقل صورة بنائية نخترعها ، ثم تكون تلك الصورة المعقولة محرّكة لأعضائنا إلى أن نوجدها ، فلا تكون وجدت فعقلناها ، ولكن عقلناها فوجدت . ( شفأ ، 363 ، 5 ) - المعنى المعقول من الإنسان مثلا معنى مشترك فيه ؛ فإذا حصل في قوابل مختلفة ، كان حكمه في كل واحد من القابلين غير حكمه في الآخر ، فلا يكون في القابل الأول كما في القابل الثاني ، فلا يكون الأول هو الثاني ، فلا يكون المعنى مشتركا فيه . فلم فرض للمعقول من الإنسان معقول آخر وقوابل أخر ، حتى بان هذا